القاضي النعمان المغربي

329

تأويل الدعائم

والسجود والتكبير لم تكن عليه إعادة فإن ترك القراءة عامدا أعاد الصلاة الظاهرة فهذه هو الواجب والحكم في ظاهر الصلاة الظاهرة ، والواجب والحكم في باطنها الّذي هو دعوة الحق من تأويل ذلك وباطنه أن مثل القراءة كما ذكرنا ممن يؤم الناس في الصلاة مثل مفاتحة الداعي أهل دعوته بالعلم والحكمة ومثل ذلك ممن يصلى وحده لنفسه مثل تذكره ما سمعه من ذلك لئلا ينساه وتعاهده إياه لحفظه والعمل بما فيه فمن سها عن شيء من ذلك وجاء بباقيه فلا شيء في ذلك عليه وكذلك إن سها عن الجميع فلا شيء عليه في ذلك ويستقبل ذلك فيما بعد ومن ترك ذلك متعمدا فقد ترك واجبا عليه وتهاون به ورفضه وإذا كان كذلك لم يكن في شيء مما دخل فيه من دعوة الحق وعليه أن يبتدئ الدخول فيها وهو الواجب . ويتلو ذلك قوله عليه الصلاة والسلام إن من نسي أن يجلس للتشهد الأول وقام في الثالثة فذكر أنه لم يجلس قبل أن يركع جلس فتشهد فإذا سلم سجد سجدتي السهو وإن لم يذكر إلا بعد أن يركع مضى في صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام ، وتأويل ذلك أن التشهد الثناء على اللّه بما هو أهله والصلاة على رسوله وأئمة دينه والدعاء مثل ذلك مثل سماع العلم والحكمة وتذكر ما سمع وحفظ منها لئلا ينسى وليعمل به كما تقدم القول بمثل ذلك من تأويل القراءة ، والفرق بين ذلك وبين القراءة أن مثل ما يكون من ذلك في القراءة مثل ما يكون منه في حال وقت الدعوة وما يكون منه في التشهد مثل ما يكون بعد ذلك إلى انقضاء أخذ العهد فمن أغفل ذلك أو سها عنه أجزأه ما يعتقده ويقوم به من طاعة إمامه . ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه سئل عن المصلى يسهو فيسلم من ركعتين يرى أنه قد أكمل الصلاة الظاهرة فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى بالناس فسلم من ركعتين فقال له ذو اليدين لما انصرف أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : وما ذاك قال إنما صليت ركعتين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للناس أحقّا ما قال ذو اليدين قالوا بلى يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو وتشهد تشهدا خفيفا وسلم فهذا هو الواجب في ظاهر الصلاة على من نسي فسلم قبل أن يتم صلاته أن يتمها ثم يسجد سجدتي السهو بعد السلام ، تأويل ذلك أن من نقص